محمد بيومي مهران

57

الإمامة وأهل البيت

وليس صحيحا " ما ذهب إليه ابن خلدون ( 1 ) من أن الحكمة من اشتراط النسب القرشي ، إنما هو ما كان لهم من العصبية ، وإنما الصحيح - فيما يرى التباني - هو مقام النبوة - لا العصبية والتقدم - وهي واضحة لكل من رزق فهما " مستقيما " في كلام الصديق - وكذا الفاروق - الذي قيل يوم السقيفة ، احتجاجا " على الأنصار ( 2 ) . يروي البلاذري في أنساب الأشراف : قال أبو بكر للأنصار : ولن تعرف العرب الأمر ، إلا لهذا الحي من قريش ، وقال صلى الله عليه وسلم ، هذا الشأن بعدي في قريش ( 3 ) ، وفي رواية الطبري : وإن العرب لا تعرف هذا الأمر ، إلا لهذا الحي من قريش ، وهم أوسط العرب دارا " ونسبا " ( 4 ) . وقال عمر بن الخطاب : هيهات لا يجتمع اثنان في قرن . والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ، ونبينا من غيركم ، ولا تمتنع العرب أن تولي أمرها ، من كانت النبوة فيهم ، ولنا بذلك الحجة الظاهرة ، من ينازعنا سلطان محمد ، ونحن أولياؤه وعشيرته ( 5 ) . على أن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما كان رأيهم أن الخلافة يجب أن تكون في بيت النبوة ، والقدم فيهم ، سيدنا الإمام علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة ، وأبناؤه من السيدة فاطمة الزهراء ، سيدة نساء العالمين ، وبنت النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم . وقالت الشيعة الإثنا عشرية : أن الإمامة خاصة بالإمام علي وولديه - الحسن والحسين - ثم لأولاد الحسين فقط ( 6 ) ، واستدلوا على ذلك بما رواه

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 195 - 197 . ( 2 ) محمد العربي التباني : المرجع السابق ص 195 . ( 3 ) البلاذري : أنساب الأشراف 1 / 584 ( تحقيق محمد حميد الله دار المعارف - القاهرة 1959 ) . ( 4 ) تاريخ الطبري 3 / 205 - 206 ( تحقيق محمد أبو الفضل - دار المعارف - القاهرة 1979 ) . ( 5 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 329 - 330 ( بيروت 11385 ه‍ / 1965 م ) . ( 6 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 37 .